محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وذكر عن ابن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية قول النبي ( ص ) : ليس منا من لم يتغن بالقرآن : أي من لم يستغن به ، ويقول : ألا تراه يقول : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ؟ فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال . قال : ومنه قول الآخر : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما . وبنحو الذي قلنا في قوله : أزواجا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم : الأغنياء ، الأمثال ، الأشباه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم قال : نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه . وقوله : واخفض جناحك للمؤمنين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وألن لمن آمن بك واتبعك واتبع كلامك ، وقربهم منك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم . يأمره تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين . والجناحان من بني آدم : جنباه ، والجناحان : الناحيتان ، ومنه قول الله تعالى ذكره : واضمم يدك إلى جناحك قيل : معناه : إلى ناحيتك وجنبك . القول في تأويل قوله تعالى :